الشيخ الأصفهاني
40
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
حقّق في محلّه « 1 » . قلت : التحقيق في الملكية - وغيرها من الوضعيات الشرعية والعرفية - أنها موجودة بالاعتبار لا بالحقيقة ، فكما أن الأسد له نحو من الوجود الحقيقي ، وهو الحيوان المفترس ، والاعتباري ، وهو الشجاع ، كذلك الملكية ربما توجد بوجودها الحقيقي الذي يعدّ من الأعراض الخارجية والمقولات الواقعية ، كما في المحيط على العين والواجد المحتوي لها خارجا - وإن كان غاصبا - فهو باعتبار نفس الإحاطة الخارجية من مقولة الجدة ، وباعتبار تكرّر نفس النسبة - أعني المالكية والمملوكية - من مقولة الإضافة ، وربما توجد بوجودها الاعتباري ، فالموجود بالحقيقة نفس الاعتبار القائم بالمعتبر ، وإنما ينسب هذا الوجود إلى الملكية لكونها طرف هذا الاعتبار . وكما أنّ مصحّح اعتبار الرجل الشجاع أسدا هي الجرأة والشجاعة كذلك مصحّح اعتبار المتعاملين مالكا والعين مملوكا « 2 » هي المصلحة القائمة بالسبب الحادث الباعثة على هذا الاعتبار . ومن هذه المرحلة تختلف الانظار ، فالملكية من المعاني التي لو وجدت في الخارج لكان مطابقها عرضا ، لكنها لم توجد حقيقة هنا ، بل اعتبرها الشارع أو العرف لما دعاهم إليه . وحيث إن حقيقتها شرعا أو عرفا عين الاعتبار ، فلا مانع من اعتبارها بلحاظ أمر متقدّم متصرّم أو أمر مقارن أو متأخر ، ولعل نظر من جعل العلل الشرعية معرّفات إلى ذلك ، فإنّ المتقدّم أو المقارن أو المتأخّر يكشف
--> ( 1 ) منطق السفاء 1 : 70 ، 82 المقالة الثانية من الفن الثاني الفصل الرابع والخامس ، والجوهر النضيد : 23 ، في المقولات العشر 30 في مقولة الملك والاسفار لصدر المتألهين ( رحمه اللّه ) 4 : 6 عند قوله : أنه لا مقولة خارجة عن هذه العشرة ، وكذا 4 : 223 ، الفصل : 6 ، في الجدة ؛ إذ قال : ( وقد يعبّر عن الملك بمقولة ( له ) فمنه طبيعي ككون القوى للنفس ، ومنه اعتباري خارجي ككون الفرس لزيد ، ففي الحقيقة الملك يخالف هذا الاصطلاح ، فإن هذا من مقولة المضاف لا غير ) . ( 2 ) المقصود : . . . اعتبار المتعاملين مالكين والعين مملوكة . . .